المنهاجي الأسيوطي
55
جواهر العقود
للمحافل ، مكملا للجحافل ، مدركا - وهو الآخر - ما لم تدركه الأوائل ، حاجب الملك ، وواسطة عقد نظام الترك . قمر فلك السعادة ، قطب رحى الامارة والسيادة . من نظر في العواقب وأنار كوكب رأيه السعيد إنارة يقصر عنها نور الكواكب ، فاختار لقمره أسعد المنازل ، وأصاب جود مطره للروض الآهل . وانتقى من الدرر كبارها ، واستمطر من السحائب الصيبة غزارها . واجتبى واجتنى من الأصول الطيبة ثمارها . وخطب الجهة المعظمة والجوهرة التي هي في أحسن تاج منظمة . فهي الدرة اليتيمة الفاخرة ، ونافجة المسك العاطرة ، وبديعة الجمال التي لا يكاد يرى مثل جمالها ، إلا في الطيف ، ولا يدرك شبابة مثالها إلا بالسيف . فأجيب - وهو الحقيق بالإجابة - أحسن جواب لأحسن سؤال ، وآل أمرهما إلى أكرم مآب وأفضل مآل ، ونالت الأفراح والسرور باقترانهما خير منال . وتم الهناء بهذا الاملاك المبارك ، وكمل نظامه على التمام والكمال . فهو بهذا العقد السعيد قد بلغ غاية قصده ، وتفرد بالسؤدد الذي لا ينبغي لاحد من بعده ، وأنار ضياء قمره ، وافتخرت الطروس بوشي قلمه وعقود درره . وقر عين الزمان لما حصل على ثنية عمره ، وحين جرى قلم السعادة في رقم ما يتلى في هذا الرقيم ، واستمد من مداد التوفيق وكتب بفضل : بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أصدق - ويكمل على نحو ما سبق . خطبة نكاح لقاضي لقبه جمال الدين : الحمد لله الذي جعل رتب الجمال أرفع ما يرتقى ، ومجد أهل الفضل مما يعوذ من عين الحسود بالرقى . وخص من شاء بمزية العلم فلم يخل ذكرهم من البقاء ، وجبلهم على الطاعة لامره ، فخفق لواءهم باللواء . وسكنت أغراضهم الحمى . ونزلت صحائفهم بالنقا . نحمده على نعمه التي جمع بها شمل هذه الأمة على التقى . ونشكره على ما منح من التوفيق لاتباع هذه السنة . فلا موفق للخير إلا من وفق ، ولا موقى من الشبه إلا من وقى . ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تحل قائلها من مراتب الاخلاص مواضعها . ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي قرر أحكام الملة الحنيفية وشرعها . وحول من وجه وجهه إلى ابتغائها أمرأ الرياض وأمرعها . صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ، أنجى هذه الأمة وأنجعها . المخصوصين منه بالصحبة والتأهيل . فحين آووه